المدني الكاشاني
352
براهين الحج للفقهاء والحجج
سبعة أيّام بعد رجوعه إلى بلده متمكَّنا من الصّيام كما لا يخفى . وأنت إذا أحطت بما حققناه تعرف ما في كلمات أصحابنا من الاغتشاش والتشتّت مثل الجواهر والمنتهى للعلَّامة وغيرهما من الكتب الفقهيّة كما لا يخفى على المتأمّل فيها . إذا عرفت ذلك تعرف إنّ الأخبار الدّالَّة على وجوب قضاء الصّوم على ولي الميت مثل ما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال من مات ولم يكن له هدي المتعة فليصم عنه وليّه ( 1 ) . لا إشكال فيها لأنّه أن كان المراد صوم الثلاثة فقد عرفت وجوبه وإن كان المراد الثلاثة والسّبعة كليهما فيصحّ مع فرض التمكَّن من صيام السّبعة أيضا . المسئلة ( 399 ) اتفق الأصحاب رضوان اللَّه عليهم على انّه لا يخرج هدي القران عن ملك صاحبه قبل الإشعار أو التقليد بل له إبداله والتّصرف فيه بما شاء كما انّه لا خلاف ظاهرا في وجوب نحره وعدم جواز إبداله والتصرّف فيه بما ينافي الغرض من الهدي بعد سياقه . واما بينهما ففيه خلاف فالمحقّق في الشّرائع والعلَّامة في جملة من كتبه كما نقله في المدارك على الأوّل واما الشّيخ رحمة اللَّه عليه وابن إدريس والشهيد ومن تأخّر عنه كما في المدارك أيضا على الثاني . أقول وهو الظاهر نظرا إلى صحيحة الحلبي قال سئلت عن الرّجل يشتري البدنة ثمّ تضلّ قبل أن يشعرها أو يقلَّدها فلا يجدها حتّى يأتي منى فينحر ويجد هديه قال إن لم يكن قد أشعرها فهي من ماله إن شاء نحرها وإن شاء باعها وإن كان أشعرها نحرها ( 2 ) . وامّا الإشكال عليه بأن أقصى ما يدلّ عليه هذه الرّواية وجوب نحر الهدي الذي ضلّ بعد الإشعار ثمّ وجد في منى ولا يلزم منه تعيّنه للنحر بعد الأشعار مطلقا . ففيه إنّ ظاهر النّص إنّ وجوب النّحر منوط بالأشعار وعدمه بعدمه والظَّاهر عدم دخالة الضّلال قبل الأشعار والتقليد ووجدانه بعده في الحكم وجودا وعدما كما لا يخفى على المتأمّل .
--> ( 1 ) في الباب 48 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل حديث ( 1 ) . ( 2 ) في الباب 32 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل .